حسن الأمين

31

مستدركات أعيان الشيعة

مكانة العائلة الصفوية في نفوس الناس فكثر مؤيدوها وبادر الملوك والزعماء إلى مد يد الإرادة إلى مشايخ هذه العائلة . الشيخ حيدر : خلف السلطان جنيد ابنه السلطان حيدر ابن أخت الأمير حسن وهو لا يزال صبيا لم يبلغ الحلم ، وبعد أن بسط الأمير حسن سلطته على آذربيجان اهتم برعاية ابن أخته والمقيمين في الخانقاه الصفوي ، حتى بلغ السلطان حيدر سن البلوغ فزوجه من ابنته ( حليمة بيكي آغا ) المشهورة باسم ( علم شاه [ بيپم ] بيگم ) وبذلك توثقت الصلة بين العائلتين أكثر . وفي أيام السلطان حيدر ازدهر الخانقاه ازدهارا كبيرا ، وقد أمر بوضع علامة خاصة لمريدي الخانقاه بارتداء القبعة الحمراء علامة لاتباع الخانقاه الصفوي . وكان لظهور هذه القبعة هيبة بين الناس ، وكان مسير جماعات من مرتدي هذا النوع من القبعات في أوساط الناس يبرز قوة الخانقاه ومكانته . واستمرت العلاقة الودية بين السلطان حيدر والأمير حسن على أفضل حالها طوال حياة الأخير ، فالشيخ حيدر ابن أخته وصهره ، ولكن بعد وفاة الأمير حسن ووصول ابنه السلطان خليل ومن بعده ابنه الآخر السلطان يعقوب أخذت أواصر المودة تضعف بين الطرفين وشاب العلاقات سوء الظن إثر دسائس المغرضين ، وبلغ سوء الظن بين السلطان حيدر والسلطان يعقوب غايته ، ففضل الأول الخروج إلى بلاد الشركس ، ومن ثم أمر جميع مريديه بالتجمع والسير نحو داغستان ، ثم سلك في سيره نفس طريق أبيه وبلغ الخبر السلطان يعقوب فكتب إلى ملك شيروان أن السلطان حيدر تحرك بقواته نحو الشركس وهو يبطن الثار منكم لأبيه فإذا كنتم عازمين على التصدي له فابلغونا لنبعث لكم من تبريز بالمدد الكافي لنتمكن معا من استئصال وجود القزلباش . ومن الطبيعي أن ملك شيروان اغتنم فرصة عرض السلطان يعقوب فبعث إليه يستمده العون ، ثم أمر قواته بسد الممرات والمعابر المعروفة في شيروان . وقدم السلطان حيدر إلى حدود مدينة دربند على رأس سبعة آلاف من الصوفيين ، وعزم على احتلال قلعة ( باب الأبواب ) وأوشك أن يفلح في احتلالها . . . لولا أن قوات السلطان يعقوب بقيادة سليمان أوغلي التي يبلغ تعدادها أربعة آلاف فارس فاجأته من الخلف ، فانصرف عن احتلال القلعة وتوجه لقتال العدو الجديد وشارك بنفسه في القتال الذي نشب بضراوة بين الجانبين ، ثم هجم على قائد جيش العدو فتصدت له رشقة من النبال أصابته واحدة منها في حلقة فصرعته . وانصرف الصوفيون عن القتال بعد مقتل السلطان حيدر ، ودفنوا جثته تحت جنح الظلام في مكان سري خشية وقوعه بأيدي العدو ، وبعد إحدى وعشرين سنة نقله ابنه الشاه إسماعيل إلى أردبيل حيث دفن فيها مع أجداده . وكانت وفاة السلطان حيدر في عام 893 ه‍ . وكان للسلطان حيدر أربعة بنين من زوجته علم شاه [ بيپم ] بيگم ابنة الأمير حسن ، كان السلطان علي أكبرهم فخلف أباه ولقبه الصوفيون باسم السلطان علي شاه ، وتصدى للاشراف على خانقاه أردبيل وباشر نشاطاته من جديد ، فبايعه جميع مريدي الأسرة الصفوية ، وأخذت قوافل الزوار تتوافد عليه فعظمت مكانته وقويت شوكته . وكان الملك يعقوب في خوف متصل من ازدهار الخانقاه الصوفي وتعاظم أمره ، فبعث بجيش إلى أردبيل أمره بالقبض على جميع أولاد الشيخ حيدر وحملهم إلى بلاد فارس لحبسهم هناك في قلعة إصطخر ليكونوا فيها تحت نظر حاكمها منصور بيك ، وأوصى بمنع تردد الصوفيين على أطراف القلعة المذكورة . وحمل أولاد الشيخ حيدر الأربعة إلى القلعة وهم السلطان علي شاه والميرزا إسماعيل والميرزا إبراهيم والميرزا سليمان ، مخلفين وراءهم أمهم علم شاه [ بيپم ] بيگم وابنتيها بري خانم وحوري خانم . وكانت حادثة اعتقال أبناء شيخ الصوفيين في قلعة إصطخر في عام 894 ه‍ . وعلى غرار سائر أفراد القبيلة البايندرية ( آلاق قويونلو ) كان منصور بيك برناك يرى لأمير المؤمنين علي ( ع ) وأهل البيت منزلة خاصة ، وإضافة إلى ذلك كان يتبع الطريقة الصفوية ، ولذلك حينما قدم أبناء الشيخ حيدر إلى قلعته رحب بهم غاية الترحيب وواظب على خدمتهم ورعايتهم ليل نهار . واستمرت فترة اعتقال الأمراء الأربعة في قلعة إصطخر أربع سنين ، وفي السنة الرابعة سار الملك يعقوب إلى حدود قراباغ في القفقاز أثناء فصل الشتاء فمرض هناك وفارق الحياة . وبعد وفاته انقسم التركمان إلى فرقتين ، وقفت إحداهما إلى جانب أخيه المسيح ميرزا ووقفت الأخرى إلى جانب ابنه بايسنقر ميرزا ، ودارت بين الفرقتين حرب ضروس قتل خلالها المسيح ميرزا فاستولى على الحكم بايسنقر . وفي بداية حكمه أمر بايسنقر بإلقاء القبض على الميرزا رستم حفيد الأمير حسن وابن الميرزا مقصود وحبسه في قلعة النجق تحت إشراف السيد علي كوتوال . ولم يمض على حكم الملك بايسنقر وقت طويل حتى أقنع أحد أمراء التركمان السيد علي كوتوال بإطلاق سراح الميرزا رستم ، وعين ملكا حال خروجه وأخذ أنصار المسيح ميرزا يلتفون حوله فتوجه على رأس جيشه إلى مدينة تبريز فبلغ حدود أرس ، وخرج الميرزا بايسنقر لاستقبال خصمه فشاهد قواته في مرند